يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
346
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
من الفعل حيث لم يبين ولا استكن فيه كاستكان ضمير الرفع . واستقبح العطف على المضمر المرفوع حتى يؤكّد ، وإنما ذلك لأن هذا الضمير قد يكون في الفعل بغير علامة كقولك : قم واذهب . ومنه ما له علامة تغير بنية الفعل ، ولكن بتسكين آخره كقولك قمت وذهبت ، فلما كان كذلك ، واختلط بحروف الفعل ، صار المعطوف عليه في اللفظ ، كأنه قد عطف على الفعل وحده ، إذا كان الموجود لفظ الفعل مجردا ، أو ما يجري ببنيته مع الفعل كالمجرد ، والاسم لا يعطف على الفعل فقبح لذلك ، فإذا أكد المضمر المرفوع أو فصل بينه وبين المعطوف عليه بشيء حسن العطف وقوي ؛ لأنه يشبه الفاعل المنفصل بالتوكيد ، ويكون الكلام الذي بينه وبين المعطوف عليه عوضا من التوكيد . وزعم الأخفش أنه سمع من يونس لابن أبي ربيعة : * قلت إذا أقبلت وزهر تهادي * كنعاج الملا تعسّفن رملا " 1 " فعطف على المضمر في أقبلت وإن لم يؤكده ، وهذا جائز في الشعر . يصف جارية أقبلت في جوار زهر يتهادين في مشيتهن ويترسلن فيها ثم شبههن ببقر الوحش إذ تعسفن رملا ، فسكنت مشيتهن وهذا كقوله : يمشين في الربط والمروط كما * تمشي الهوينا سواكن البقر هذا باب ما ترده علامة الإضمار إلى أصله فصل سيبويه - في هذا الباب - بين توكيد المضمر بالنفس وتوكيده بأجمعين ، فلم يستحسن توكيده بالنفس حتى يؤكد ، واستحسن ذلك في أجمعين وإن لم يؤكد ذلك من أجل أن أجمعين لا يكون إلا توكيدا ، فلم يحتج إلى أن يتقدمه ضمير ، ولما كان النفس اسما يتصرف ويكون توكيدا وغير توكيد ، أشبه ما يعطف من الأسماء على الضمير المرفوع ، وبين أن عطف الظاهر المجرور على المضمر المجرور غير جائز ، واحتج بما ذكره في الباب . وهذا لا اختلاف فيه بين النحويين . واحتج المازني لذلك بأن قال : لما كان المضمر المجرور لا يعطف على الظاهر إلا بإعادة الخافض ؛ لأنه لا ينفصل ، حمل عطف الظاهر عليه محمله إذا كانا مستويين في العامل ، وقد جاء في الشعر عطف الظاهر المجرور على المضمر في أبيات كثيرة ، منها ما وقع في آخر هذا الباب من كتاب سيبويه .
--> ( 1 ) ملحقات ديوان عمر 490 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 390 ، الكامل 1 / 322 ، 3 / 93 ، شرح النحاس 262 ، شرح السيرافي 4 / 214 ، شرح ابن السيرافي 2 / 101 .